• 2013-12-14 10:57:26
    خرج علينا عدلي منصور ليدعوا الشعب للتصويت بـ نعم على مشروع دستور العسكر الذي قامت به اللجنة المعينة من الجيش بعد الانقلاب العسكري ! وبالرغم من أن الرئيس محمد مرسي دعا الشعب لقراءة الدستور وقال" صوتوا بـ نعم أو لا " إلا إن بعض السياسيين ما زالوا يقولون على من قالوا نعم للدستور " خرفان " ! فهل الخروف هو الذي يقرأ ليقرر أم الخروف هو الذي يُساق في قطيع عدلي منصور ؟ .

    وبالرغم من ان كتبة الدستور أغلبهم من العلمانيين والشيوعيين والعسكريين والمتعسكرين إلا إني لا أريد الحديث كثيراً عن اللجنة نفسها ومن قام بتشكيلها , ولكني في هذا المقال الصغير أريد فقط أن أعرف شيئاً واحداً , لماذا قاموا بتغيير الدستور ؟ لماذا قاموا بحذف دستور 2012 وهو دستور الشعب المصري ووضعوا دستوراً آخر لا نعرف عنه شيء ولا طريقة عمله ؟ ولكي تعرف الأسباب الحقيقية التي أدت للإطاحة بدستور الشعب ووضع دستور علماني سنقارن سوياً بين نصوص الشريعة في دستور الشعب ودستور العسكر .

    دستور الشعب 2012  كان ينص في المادة 4 : ويؤخذ برأى هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف في الشئون المتعلقة بالشريعة الإسلامية
    أما في دستور العسكر 2013 حذف هذه الجزئية من المادة ! فما هو السبب في ذلك ؟ إذا كنا لن نسأل هيئة كبار العلماء في الأمور التي تخص الشريعة, فمن نسأل ؟ هل نسأل المحكمة الدستورية ؟ أم نسأل خالد يوسف مخرج " الاعارة " ؟!

    في دستور الشعب 2012 كان ينص في المادة 5 : السيادة للشعب يمارسها ويحميها  وكانت هذه من أخطر المواد التي ناقشناها قبل الاستفتاء وفسرها بعض الشيوخ أن المقصود بها في القوانين وأن هذه القوانين ستكون تحت غطاء اسلامي , فسيادة الشعب ليس فيها مخالفة ما دامت سيادة الله!
    ولكن في دستور العسكر 2013 وفي المادة 4 ينص : السيادة للشعب وحده !
    فكيف تكون السيادة للشعب وحده ؟ أليست هذه الكلمة كفرية ؟ ألم ندرس في الأزهر أن السيادة لله ؟ لماذا وضعوا كلمة " وحده " ؟ أليست هذه هي العلمانية في أبهي صورها ؟ وما درسناه في الأزهر أن العلمانية كفر وليس فيها نقاش ! فكيف لي أن أوافق على هذه النصوص المخالفة للاسلام صراحة ؟ !

    في دستور الشعب المادة 10 كانت تنص على :
    ( الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية. وتحرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية )
    ففي  دستور الشعب المادة كانت تقرن المجتمع في الحفاظ على الأخلاق والدين , وفي دستور العسكر المادة 10 تنص على:
    ( الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها. )
    والفرق بين النصين أن دستور الشعب يلزم المجتمع بالحرص على الاخلاق والدين , أما دستور العسكر فألزم الدولة فقط , فما هو الفرق ؟

    من المعلوم عن الاسلام أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم , والمساجد والجمعيات تدعوا وتساعد على الاخلاق وبناء المجتمع , وهنا يظهر أن دستور العسكر يريد إبعاد المجتمع عن بعضه ويجعل كل الأمور في يد الدولة  , فتكون المساجد تحت رعاية الدولة مهما كانت ظالمة أو فاحشة , ولا يكون هناك أي دور للجمعيات أو المساجد في حماية أخلاق المجتمع !! أليست هذه هي العلمانية ؟

    اخترع دستور العسكر 2013 مادة جديدة تقضي بالمساواة بين المرأة والرجل وهي المادة رقم 11 وتنص على :
    ( تكفل الدولة تحقيق المساواة بين المرأه والرجل فى جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية
    والاجتماعية والثقافية وفقا لأحكام الدستور )

    هذه المادة تسهل العمل على علمانية الدولة وإبعادها عن الدين , وهذه المادة كانت أهم احدي دعوات نوال السعداوي العلمانية المرتدة عن الاسلام , فقد طالبت بتجريم زواج الرجل بأكثر من امرأة وطالبت بمساواة المرأة والرجل في الميراث ! وطالبت بانتخاب المرأة رئيساً للجمهورية وعدم تحريمه !
    ألم تساوي هذه المادة بين الرجل والمرأة في الأمور الاقتصادية والاجتماعية ويقع بينها الميراث وتعدد الزوجات ؟ ألم تساوي في الحقوق السياسية والمدنية ومن بينها انتخاب المرأة رئيساً للجمهورية وهو ما يخالف الاسلام صراحة ؟ أليست هذه مخالفة للإسلام وعلمنة للدولة ؟
    والجزء الثاني من المادة يقول: ( وتعمل الدولة على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلا مناسبا في المجالس النيابية )
    ألم يكن حزب النور المشارك في هذا الدستور من الأحزاب الرافضة لتواجد المرأة في مجلس الشعب والشوري ؟ ألم يسرد على الأدلة ما يحرم ذلك ؟ لماذا اليوم يشارك في هذه المادة ؟
    انا لا أحب أن أتكلم عن أحزاب بعينها ولكني لا أتفهم أبداً موقفه وأطالبه بتوضيح هذه الأمور أيضاً !!؟

    عندما تقرأ في دستور الشعب المادة 12 كانت تنص على:
    ( تحمى الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع، وتعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف. )
    هذه المادة تم حذفها من دستور العسكر , والسؤال الذي يطرح نفسه , لماذا حذفوا تعريب العلوم ؟ كنا دائماً نشكوا من التبعية والتغريب العلمي , ففرحنا بمادة تساعدنا على تعريب العلوم وتسهل البحث على الطلاب , فقاموا بحذفها !
    لماذا قام العلمانيون بحذف مادة تعريب العلوم ؟ وما هو العداء بين العلمانيين وتعريب العلوم؟ الحقيقة أن الحرب على الإسلام وتطبيق ما يسموه بـ الحداثة على الشعب المصري تستلزم أن يكون الشعب تابع للغرب ومتغرب , وهذه المادة تقف أمام خطة العلمانية ! فقاموا بحذفها , ولا أجد تبريراً آخر غير هذا !!..

    وبمناسبة  حذف تعريب العلوام , ففي في المادة 24 من دستور العسكر تنص على :
    ( اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ الوطنى بكل مراحله مواد أساسية فى التعليم قبل الجامعى الحكومى والخاص، وتعمل الجامعات على تدريس حقوق الإنسان والقيم والأخلاق المهنية للتخصصات العلمية المختلفة. ) !
    وفي هذه المادة من دستور العسكر ألزمت الجامعات بدراسة حقوق الانسان !! ولم تلزم الجامعات باللغة العربية أيضاً !!, فاعطني سبباً واحداً لهذا !!
    ما أسمعه كثيراً أن أغلب العلمانيين يطالبون بحذف اللغة العربية من الدراسة , أمثال فاطمة ناعوت المتنصرة ونبيل شرف الدين ! وغيرهم , فهل هذه المادة تساعد على تغريب الشعب المصري ووضعه على طريق العلمانية ؟ !

    في المادة 44 في دستور الشعب 2012 , كانت المادة تنص على تجريم سب الأنبياء وكان نصها: (تُحظر الإساءة أو التعريض بالرسل والأنبياء كافة.)
    فقام دستور العسكر بحذف هذه المادة !! , فما هو الهدف من حذفها ؟ هل يستعد خالد يوسف وأمثاله لعمل اعمال " فنية " تهاجم الأنبياء دون ضابط أو رابط ؟ أعطيني تبريراً واحداً لحذف مادة تحرم سب الأنبياء !! .

    في المادة 64 في دستور العسكر 2013 تنص على: ( حرية الاعتقاد مطلقة. )
    لا أعرف في أي دين توجد هذه المادة !! أليست مخالفة صريحة للاسلام ؟ فأين هو حد الردة عن المرتد عن الاسلام الذي يحارب الاسلام ؟
    البهائية لا تحرم زواج الرجل لأخته ! , فهل سنجد في مجتمعنا زواج الرجل من أخته وعمته وخالته ؟ , أريد شخص عاقل أن يقنعني أن هذه المادة لا تفكك المجتمع وتُظهر من الفتن ما لا ترضاه الأمة الإسلامية نهائياً !! هل سيصبح في مجتمعنا حرية الإلحاد؟ هل ستصبح مصر دولة تستضيف الملحدين في اعلامهم لتروج لهذه الأفكار العفنة في المجتمع ؟ فمن ستفتح مصر أبوابها للشيعة ومساجدها للشيعة الذين يسبون الأنبياء والصحابة وأمهات المؤمنين ؟ أعطني جواباً مقنعاً بأن هذه المادة ليست موضوع لتحارب الاسلام وتفجر أزمات داخل المجتمع !!.

    هذه الملاحظات هي جرس انذار عن هذا الدستور العلماني الذي سيفجر الأزمات في المجتمع , وهدف هذا الدستور هي الحرب ضد الاسلام وليس حرب فصائل معينة ! , احذروا من هذا الدستور ومن المشاركة في هذا المسلسل الذي يريد أن يجر الأمة الإسلامية على العلمانية جراً !!...

    هذه فقط بعض الملاحظات الصغيرة وسأكتب مقالات أخرى ان شاء الله في حقيقة هذا الدستور العسكري العلماني , فاحذروا واتقوا الله في مصر والأمة الإسلامية ...

    للتواصل مع الكاتب: محمود عليان

    عدد المشاهدات: 18410